كريم نجيب الأغر

144

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

قال اللّه تعالى في القرآن الكريم : يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً [ الإنسان : 7 ] . جاء في ابن كثير تعليقا على هذه الآية « 1 » : « ويتركون المحرمات التي نهاهم عنها خيفة من سوء حساب يوم المعاد وهو اليوم الذي شره مستطير أي منتشر عامّ على الناس إلا من رحم اللّه . . . قال قتادة : استطار - واللّه - شرّ ذلك اليوم حتى ملأ السماوات والأرض . . . » . ولقد ورد معنى الانتشار في التعليق على الحديث الذي رواه مالك بن الحويرث في كتاب « فتح الباري بشرح صحيح البخاري » « 2 » : « وكل ذلك لا يدفع الزيادة التي في حديث مالك بن الحويرث في إحضار الشبه في اليوم السابع وأن فيه يبتدئ الجمع بعد الانتشار » . وكما أسلفنا القول فإن النطفة الذكرية ( أي الحيوان المنوي ) تدخل في النطفة الأنثوية ومن ثمّ يقترب رأسها المحتوي على كتلة الصبغيات ( أو العروق ) من نواة النطفة الأنثوية ( البويضة ) التي تحتوي على كتلة عروق مماثلة فتطير وتنتشر عروق هذا الحيوان المنوي بين عروق البويضة « 3 » . يقول الدكتور كيث مور « 4 » : « إن صبغيات الأم وصبغيات الأب تختلط في ( الطور الاستوائي METAPHASE ) ( لأول عملية انقسام ميتوزية FIRST MITOTIC DIVISION ) للبويضة المخصبة » . فإذا أردنا أن يستقر معنى الحديث « طار ماؤه في كل عرق وعصب منها » [ أخرجه الطبراني ح 21 ] على ضوء المعطيات العلمية التي ذكرناها سابقا وجب علينا أن

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير - ج 4 / ص 454 . ( 2 ) فتح الباري شرح صحيح البخاري - كتاب القدر - رقم الحديث 6594 - ج 11 / ص 481 . ( 3 ) قد يظن بعض الناس أن الحديث يشير إلى انتشار كامل منيّ الرجل داخل عروق ( أي شرايين ) رحم المرأة ! نقول - وباللّه التوفيق - : إن هذا التفسير للحديث يستحيل أن يستقر ؛ وذلك لأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أكّد أن المعنيّ هو جزء من الماء وليس الماء كله في الحديث « ما من كل الماء يكون الولد . . . » [ أخرجه مسلم ح 17 ] ، ولأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم تكلم عن الماء الذي سيتركب منه الجنين كما يشير إليه الحديث النبوي « ثم قرأ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ [ الانفطار : 8 ] » ، وبالتالي فهو يتكلم عن الجزء الذي سيتكوّن منه الجنين ، أي النطفة لزوما . وإذا سلمنا أن النطفة هي المعنية في الحديث ، فهمنا من ذلك أنه لا بد أن تكون عروق النطفة هي التي تنتشر ، وليس « كل الماء » . انتهى . ( 4 ) كتاب الإنسان النامي مع زيادات إسلامية ، د . كيث مور ، ص 32 .